الشيخ الجواهري
322
جواهر الكلام
بعد الغسل مما لا ينبغي التأمل فيها بعد إطلاق الأدلة السابقة وخصوص البعض ، فما عن الشيخ في النهاية من تخصيص طهارة الصوف والشعر والريش والوبر بالجز خاصة غريب ، أو ينزل على إرادة عدم الانتفاع بالمقلوع حتى يغسل موضع الاتصال منه ، ولذا لم يعرف حكاية خلافه هنا ، إلا أنه يأباه ما ذكره بعضهم له من التعليل بأن أصولها المتصلة باللحم من جملة أجزائه ، وإنما تكون استحالته إلى أحد المذكورات بعد تجاوزها عنه . وفيه - مع إمكان منعه أولا ، وعدم قادحيته بعد التسليم لصدق اسم الشعر ونحوه حينئذ ثانيا ، واختصاصه بالأصول ثالثا - أنه اجتهاد في مقابلة النص . ومن العجيب ما في شرح الدروس أن الأحوط غسل الجميع في المأخوذ قلعا لا موضع الاتصال خاصة ، بل وكذا المأخوذ جزا لاطلاق حسنة حريز المتقدمة ، وفيه أنه لا وجه له بعد الاتفاق والنصوص على طهارة المذكورات ، وحسنة حريز يراد منها موضع الاتصال قطعا ، واحتمال إرادته الخروج من شبهة خلاف الشيخ يدفعه أن الاحتياط لذلك يقضي بترك المقلوع خاصة رأسا ، لا تطهيره بالغسل . وكذا لا وجه للاحتياط في اجتناب خصوص العظم من الميتة من جهة المناقشة في كونه مما لا تحله الحياة ، لقوله تعالى ( 1 ) : " من يحيي العظام وهي رميم * قل يحييها الذي أنشأها أول مرة " إذ هي اجتهاد في مقابلة النص والاجماع ، ولعل المراد باحيائها في الآية إحياء الشخص المشتمل عليها ، لأنه المراد من العظام ، هذا . وقد اشتملت النصوص ( 2 ) والفتاوى على طهارة غير المذكورات أيضا من الميتة كالبيض والإنفحة واللبن ، بل الأول من معقد إجماع كشف اللثام ونفي الخلاف في المدارك وغيرها ، لكن مع التقييد فيهما باكتسائه القشر الأعلى الصلب .
--> ( 1 ) سورة يس - الآية 78 ( 2 ) الوسائل - الباب - 33 - من أبواب الأطعمة المحرمة